page contents

1/”رحلتي الفكرية”

محاولة لتقديم مايمكن تقديمه لفكر الراحل د.المسيري ، ووفقاً لاقتراحات الأخوة الكرام هنا فقد تم تعديل(الحلم)ليتوافق مع معطيات الواقع ..
سنسعى للقراءة في أكثر مانستطيعه من الكتاب فإن وفقنا فمن الله وهو ولي ذلك والقادر عليه

ننطلق  : )

1-الجزء الأول: التكوين

المقدمة +الفصل الأول “البذور الأولى ”

هذه دعوة مقدمة لكل من قرأ الكتاب أن يشاركنا أفكاره/اقتباساته/ماراقه

الطريقة المرشحة من الأخ أماليد ووافقت رأي الأخ عقبة وكذلك رأيي هي كالتالي:
- تُطرح نقاط أخي عقبة المأخوذة من الفصل الأول..
- يُفتح المجال للمشاركين الآخرين الذين قرأوا الكتاب أن يضيفوا بعض النقاط المتوارية، أو يُفككوا المكثف منها.. وليكن هذا في اليوم الأول..
- يبدأ النقاش في اليومين الثاني والثالث حول نقاط الفصل المطروح.. وفي هذه المرحلة يُمكن حتى لمن لم يقرأ الكتاب أن يُشارك.. لأن الهدف الأسمى ليس مجرد الخروج بحصيلة معرفية بل صياغة أفكار عملية تطبيقية.. وقد أشار عقبة إلى أهمية هذا بامتياز..
- ننتقل للفصل الذي يليه..
وهكذا…
ثم تُلخص في النهاية الأفكار في ملف.. والتعليقات والنقاشات في ملف أكبر..

يقولون مالايدرك جله لايدرك كله ، وعلى هذا سنعمل .. (أحاول التخفف من رق مسؤولية الإلتزام بإتمام الكتاب لئلا أشعر بها وصمة خيبة في سجلي

في حال لم نستطع )

نبدأ ؟

سأعود بعد قليل بعون الله مع أول بداية ..

- أرحب باقتراحاتكم وردودكم على الرابط الآخر هنا

أما هذا الموضوع فليكن في صلب الهدف .. تقديري

التعليقات 54 على “1/”رحلتي الفكرية””

  1. آلاء:


    : )
    ابتداءً أنا أكتب من جديد
    ، فبعد أن كتبت وكتبت طار(الوورد) بما كتببت ولعل في ذلك حكمة ..
    يمكن تلخيص حماسي للكتاب أو تبريره بسببين:
    1-أن الكاتب اختصنا به كمتا قال في مقدمته “وجدت أنه قد يكون من المفيد أن أضع بين يدي القراء وبخاصة الشباب بعض خبراتي الفكرية والمنهجية”
    2- أني أؤمن كثيراً بأن مثل هذه السير الغير ذاتية خصوصياً تشمل أبرز أفكار الكاتب وخير تلخيص لها وهي لغير المختصين “هدية ممتازة ” لمزيد من المعرفة المكثفة والمختزلة ..

    أعجبني كثيراً في المسيري اعتزازه بوطنه ورغبته بإصلاحه، كأنه يوجه عتاباً حاراً لمن يرى في الخارج “وطناً” وملاذاً..أعجبني أن الكاتب يذكر كل مايمر به بنبرة كثيرة التواضع فهو إلى تحولاته وتقلباته كأي مثقف قارئ يذكر لك “الأسباب والحيثيات ” .. أحببت الكتاب وهذا أجمل وأقصر تبرير يمكن أن أكتبه ..
    أعجبني حين عرف بنفسه بأنه “عربي مصري” ثم ذكر أن تحولاته ليست بأي حال منبتة الصلة بما يحدث حوله..راقني منهج كتابته العلمي والخفيف وأتعبتني بعض مفرداته ومصطلحاته وأفكاره العميقة وعشت معها جواً خاصاً أحب أن أتبادله وأحييه في ذاتي مع محبي المسيري ..
    إنها دعوى للتثاقف بطريقة مختلفة ومحببة إلي ولعلها كذلك عندكم ، أعتذر مسبقاً عن أي إزعاج يسببه الالتزام بالكتابة هنا .. نريد أن نكتب ونقرأ ونعيش “الرحلة” بتبكيت ذاتي أقل !

    **
    “ولكن هذه الرحلة رحلتي أنا،فأنا الذي عشت ماعشت من تجارب وطرحت ماطرحت من أسئلة ….”
    تأملت كلامه بعد رحيله وقلت ُ في ذاتي .. ورحلتنا نحن .. نحن الذي نرحل عبرك إلى الماضي ونراه من خلالك .. وأي فرصة أطيب من ترحال في عشرات السنين والعديد من المدن والحضارات والثقافات من خلال الورق ؟

    يقول المسيري : لايمكن فهم حياة أي إنسان أو أي ظاهرة إنسانية أو طبيعية إلا بمعرفة العلاقة بين الواحدوالآخر ،وهذه الرحلة الفكرية بمعنى من المعاني هي محاولة لتكشف القلق الشخصي الذي تحول إلى قلق فكري أدى بدوره لبلورة مجموعة من الأسئلة ” !

    أعجبني في المسيري هو تأخر كتابته للطفل 2000 م مقارنة بأول مؤلفاته والصادر عام 1975 ، هل يعني هذا أن الكتابة للطفل أصعب في بعض الأحيان ..
    أعجبني دعوته للمفكرين العرب في كتابة سيرهم الغير ذاتيه لئلا تتعاظم الفجوة بين الأحيال ولئلا نبدأ من نقطةالصفر !
    هكذا قرأ قلبي المقدمة .. فإلى الجزء الأول

  2. آلاء:

    (ماتحته خط)

    من العادات المشهورة وضع خط أو إشارة نحو العبارات اللافتة في مانقرأ ..سأكتب مالفت انتباهي وأنتظر مالفت انتباهكم على أن نعود لنقاش الأفكار لاحقاً..

    “البحث عن اللذة والمتعة الشخصية والعولمة بعدم الانتماء إلى وطن محدد وتقبل الأشكال شبه الحضارية العامة وعدم النضج السياسي هذا ليس ظاهرة مقصورة على مصر بل هو أمر عام منتشر في كل أنجاء العالم وإن كانت حركة الجماهير في مصر والعالم العربي بعد انتفاضة الأقصى المباركة جعلتني أعدل من رؤيتي بعض الشيء”

    **

    “إن تأخير تكوين المثقف في العالم العربي أمر يؤثر في التنمية فهذا يعني أن الكثيرين يتساقطون في أثناء العلملية التربوية ، وأن من يخرج سليماً منها فإن سني العطاء عنده تكون محدوده للغاية ”

    **
    في معرض الحديث عن مدرسته المصممة بالطرازالكولونيبالي يقول “ولعل الهدف من هذا الطراز هو إدخال الرهعبة في قلب المصريين من قوة الإمبراطورية وهيبة الحضارة الغربية ”

    **
    “وقد تدهور الأمر تماماً مع حفيدي ، الذي وقع ضحية الجريمة المنظمة التي تسمى أعياد الميلاد (أهم الطقوس العلمانية في مجتمعنا) ” < شخصياً لم أفهم إشارته بالعمق الذي كتب به ..!!

    **
    “إن يوم الإنسان الحديث يبدد تماماً ويجرد من أي إيقاع إنساني بل أنه يهدد الحياة الأسرية ذاتها”

    **
    “فالفجوة بين الأجيال آخذه في الاتساع والصراع بينها يزاداد حدة ولم تعد أحلام الكبار تشبه أجلام الشباب [[ ولم تعد الأحزان هي نفس الأحزان ]] ”

    **
    “وتعود ظاهرة صراع الأجيال هذه إلى مركب من الأسباب من بينها تآكل الأسرة كمؤسسة اجتماعية وتراجع الإحساس بالهوية القومية المشتركة وتزايد معدلات الفردية ومايصاحبها من نفعية وتزايد الحس البرجماتي ”

    **

    “كان المجتمع وليس مصمم الأزياء في باريس يقرر للأفراد وخاصة النساء ماذا يلبسون ، وحين أطلت الحداثة برأسها أصبح غطاء الرأس من أهم الرموز التي تبدى الصراع بين التقاليد والحداثة من خلالها ”

    **
    “فالفرح أصبح هو اللحظة غير الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الإجتماعية مؤقتاً ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن إنسانيتهم المشتركة”

    **
    “الفرد في المجتمعات التقليدية ليس وحيداً لا في أفراحه ولافي أحزانه ”

    **
    ” على عكس ماهو حادث الآن : فلو سألت أما ملذا تعمل لقالت”لاشيء” بحسبان أن العمل أصبح هو مايقوم به المرء من عمل في مجال الحياة العامة ويتقاضى عنه أجراً وكلا هذين الشرطين لاينطبق على الأمومة !”

    **
    “من المقولات الشائعة التي تكاد تكون بدهية أن المجتمع التقليدي يمحو الشخصية الفردية للمرء ، ومما لاشك فيه أن عملية الضبط الاجتماعي المباشرة في المجتمع التقليدي تضع حدوداً للفردية وتولد إحساساً عميقاً بالانتماء للجماعة الأولية(الأسرة-القبيلة …الخ )”

    **

    “وأعتقد أن من أكبر الكوارث التي حاقت بالمجتمع المصري تآكل الطبقة المتوسطة [مع الانفتاح والعولمة] بسبب تضاؤل دخلها والتضخم وزيادة التفاصيل في حياتها: لقمة العيش.تعليم الأولاد.الرعاية الصحية .. وقد أدى هذا إلى أن إسهام أبناء هذه الطبقة في المجتمع قد تراجع بشكل ملحوظ !! ”

    **
    “هل يمكن أن ندخل المستقبل ومعنا ماضينا ، نحمله كهوية وذات تحررنا من اللحظة المباشرة وتحفظ لنا خصوصيتنا وتساعدنا على أن نجد اتجاهنا . لا كعبء يتقل كاهلنا ؟ ”

    **
    “المجتمعات التقليدية كانت تحوي منظومات قيمية وجمالية لم يؤد تقويضها وتدميرها بالضرورة إلى مزيد من السعادة ”

    **
    “لقد تعلمت من المجتمع التراحمي أهمية الإنسان ككائن حر نبيل وأهمية العواطف وأهمية الافصاح عنها ”

    **
    “لايمكن أن ترى الأشياء بوضوح إلا من خلال القلب ، فكل الأمور الجوهرية غير مرئية”

    **
    “ولذا نجد أن الإنسان الأمريكي وهو قمة التعاقد والحداثة يغير منزله كل خمسة أعوام بل ويحوله إلى سلعه تباع وتشترى ” علقتُ قائلة : مالذي لايباع ويشترى في عٌرف الحداثة ؟

    **
    “فاجئني صديقي الأستاذ ديفيد كارول وهو أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعه لانكستر والذي تجاوز الخامسة والستين بسؤالي: هل بدأت في توزيع أشيائي” أم أنك تظن أن الوقت لم يحن بعد ؟؟” ثم أخبرني أنه قد بدأ في الإعداد لرحلة العودة ” يعني الموت !

    **
    “يبدو أن مقدرتي على التجريد هذه كانت وراء الملاحظة الغبية التي تقدمت بها لصديق لي في مثل سني ذهبت أعزيه في وفاة والدته إذ أخبرته بأنه من الناحية الإحصائية يمكن إثبات أن أمهاتنا قد بلغن السن التي يتوقع فيها الإنسان موتهن . فنظر إلي بدهشة فاعتذرت وقلت . البقية في حياتك ” لهذا الاقتباس قصة سأحكيها لاحقاً بعون الله..

    **
    “ورغم فجائية اكتشاف المرض فقد تقبلت هذا الخبر بكثير من الهدوء والرضا ، بل إننا حين كنا في شيكاغو أنا وزوجتي للاستشارة ، كنا نحدد مواعيد الأطباء بما يتفق مع جدولنا السياحي ،فقمنا بزيارة المتاحف والحدائق والمسارح وقضينا واحداً من أجمل شهور حياتنا الزوجية ”
    **
    “وحيث أن التدهور في حالتي الصحية بدأ يوم أن انتهيت من الموسوعة ، فقد انتشرت شائعة طريفة في القاهرة مفادها أن الموساد هي التي وضعت في الميكروبات التي تسبب في هذه الأمراض وهذا تطبيق كوميدي لنظرية المؤامرة ”

    تم الفصل الأول ..بانتظاركم

  3. أماليد:

    جميل جدا..

    بداية موفقة آلاء..
    ننتظر أستاذي عُقبة وبقية المتابعين..

    ليس لدي ما أضيفه لأني للأسف لا أملك نسختي من الكتاب بين يدي، وهي التي عليها بعض “ما تحته خط”، وفيها بعض التهميشات هنا وهناك..

    سأحاول اللحاق بكم في التعليقات اليومين القادمين إن شاء الله..

  4. آلاء:

    أماليد:
    شكراًلك وبالانتظـار سنكون ..

  5. أماليد:

    بدأ اليوم الثاني بتوقيت بكين وما حولها.. سأبدأ إذن ببعض التعليقات على المقدمة والفصل الأول “البذور الأولى” :

    [ ولعل الهدف من هذا الطراز هو إدخال الرهبة في قلب المصريين من قوة الإمبراطورية وهيبة الحضارة الغربية ]

    فن العمارة هو جزء مهم من هوية أية حضارة عريقة..
    كان فن العمارة الإسلامية في عصور ازدهاره مزيجًا من فنون الأمم التي دخلت في الإسلام، صهرها كلها لكنه حافظ على خصوصيات الشعوب والأقاليم، واكتسب قوة أثرّت على الأمم الأخرى.

    شاهدتُ في “متحف الفن الإسلامي” بالدوحة قسما كاملا يوثق لتأثير فن العمارة الإسلامي على الحضارات الأخرى.. كانت الشواهد تملأ القاعة، وكلها يُثبت أن الفن الإسلامي –متأثرا برسالة الإسلام الشمولية الاستيعابية- مزج بين أجمل الفنون التي توارثها الإنسان، وأنه اكتسب بذلك قوة مضاعفة فكان فنا جميلا ساحرا.. مهيبا.

    تركيا.. اسطنبول خصوصا.. وكنوز فن عمارتها.. شاهد على ما للفن من أثر في إظهار الوجه الجميل القوي للأمة.. “أيا صوفيا” كان ميدانًا لاستعراض القوة بين الحضارات من خلال الفن المعماري.

    ما أريد أن أصل إليه في النهاية هو أن الفن.. المعماري مثالا .. يُمكن أن يكون رسالة مؤثرة.. وسلاحا ماضيا.. ووعاء يستوعب شتات الحضارات.

    * * *

    [ فالفجوة بين الأجيال آخذه في الاتساع والصراع بينها يزاداد حدة ولم تعد أحلام الكبار تشبه أجلام الشباب، ولم تعد الأحزان هي نفس الأحزان ]

    ربما تباينت أحلام الكبار وأحلام الشباب، لكن هل تغيرت الأحزان؟
    لا أدري.. أشعر أن أحزان الإنسان تتشابه، خيبات الأولين تُعيد نفسها، وحيرة المُتأخرين تكاد تكون نسخة عن المُتقدمين..
    أقرأ للرافعي، فأسأل لِمَ يشعر بعض جيلنا بأن الشجن هو الشجن، والقلق هو القلق، والحزن هو الحزن..
    ربما كان الرافعي من جيل قريب.. ماذا عن أبي حيان التوحيدي؟ الذي تقلب في الحياة مثقفا متسائلا، عاشقا حالما، كاتبا شاعرا، ثم أحرق في آخر حياته كل كتبه، بعد أن ألف آخرها “الإشارات الإلهية” وألقى على صفحاته كل أحزان السنين وثاب إلى التصوف والمناجاة، ثم مات لم يشعر به أحد..

    الأحلام قد تتغير على مستوى “العقل الجمعي” لكنها تبقى في رأيي متشابهة في عمق الإنسان..
    وأما الأحزان فهي الأحزان.. يبقى قلق الإنسان، حيرته، تساؤلاته، خيباته.. حتى يفنى.. ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.

    * * *

    لعلي أكمل لاحقا إن شاء الله.

  6. Okbah:

    1

    لن أنسى ذلك اليوم اليوم الذي اقتنيت فيه كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري عليه رحمات ربي – ذلك الكتاب الذي تلهفت عليه وله كثيرا وجعلته أحد أهدافي من رحلتي الجميلة إلى أرض الكنانة.. قال لي يومها الصديق والكاتب الأستاذ حسام تمام بعد أن خرجنا من نقابة الصحفيين المصريين.. لدي موعد مع صديق مغربي ، فما رأيك بالذهاب إلى مكتبتي مدبولي والشروق تتجول فيهما قبل أن نذهب سوية إلى منزل المسيري الوادع في هيليوبوليس لزيارته؟
    تحركت من فوري في شوارع القاهرة المزدحمة والحيوية والتي تشعرك بالإنتماء والألفة وقصدت ميدان طلعت حرب حيث مدبولي وامامها الشروق.. تجولت فيهما وعندما وقعت عيناي على (رحلتي الفكرية) انتزعته من الرف فورا لكن لم أكن أملك الجنيهات الكافية لشرائه ، ولم يتبق لدي إلا ريالات، فرجعت أحث الخطى نحو صرّاف قريب أستبدل به نقودي، والعرق يزخ من جبهتي في صيف المحروسة الحار جداً!
    اقتنيت الكتاب أخيرا وأخبرني الأستاذ حسام أن أقدمه للمسيري لكي يكتب إهداءا أو ماشابه عليه، لكنني بحق وبعد أن رأيته في مرضه الأخير وحالته الصعبة، أشفقت عليه من مجرد التوقيع على الكتاب أو حتى أن يراه خارجاً من كيسه!
    قضيت الليالي اللاحقة -ليالي مدينة 6 أكتوبر اللطيفة- حيث الجور أفضل، قضيتها في قراءة الكتاب، وبصدق أخذ مني أكثر من عشرة أيام بقليل، حيث لم يجدي معه إلا قراءة متعمقة ودراسة وتفكير وتسجيل للهوامش والملاحظات، كنت خلالها حين أون في مكان عام حيث لا ورقة ولا قلم أنتزع جهازي الجوال لأسجل فيها ماأقتبس ومايخطر على بالي من أفكار وملاحظات. لقد غيّر هذا الكتاب الرائع طريقتي في التفكير في التحليل ، في النظر إلى الأشياء في التفكير في معنى الحياة والإنسان والوجود، وأغراني ذلك بشراء المزيد من الكتب للمسيري، رغم أن هذا الكتاب (رحلتي الفكرية) يكفي لغير المتخصصين حيث يجمع أشتات وملخصات حياته الفكرية والتأليفية والثقافية وتحولاته، فهو الجامع الآسر.
    كانت هذه مقدمة لا بد منها، وأشكر الأخت الفاضلة آلاء على إتاحة هذه الفرصة لنا، وإثارة مكامن صدورنا وعقولنا من جديد لكي نقلّب التربة الفكرية حيث تختبئ أفكار المسيري وعلاماته الفارقة من جديدة.. عل وعسى تتنزل هذه الأفكار والنظريات إلى أرض الواقع، لتدب الحياة في أمتنا من جديد وتلوح تباشير النصر القادم!
    كما أشكر الأستاذ الفاضل أماليد على ثقته الغالية وشرف الأستاذية الذي لا أستحقه ولم أصل إليه، ويكفيني ثناءه من شرف..

  7. Okbah:

    2
    الصبر الكبير هو ماأدهشني إلى حد بعيد في شخصية المسيري رحمه الله، هذا ماتبادر إلى ذهني في أول صفحة من الكتاب حيث المقدمة.
    المسيري كتب الموسوعة عدة مرات في أكثر من ربع قرن، حيث لم يرض أبدا في كل مرة عن الكثير من التفاصيل والمفاهيم والإدراكات..! صبر عجيب لا يسعه أحد حينما نعلم أنه في ذروة كتابته لها كان يبدأ من السادسة صباحاً إلى الثانية عشر ليلا (ثمانية عشر ساعة!) يوميا حتى أحس بالغربة والإنعزال الكبير عن مجتمعه!!
    الصبر الكبير حينما طرح أحدهم عليه سؤال وإشكالية فكرية فلبث فيما ثلاثة أيام بلياليهن يفكر في الإجابة والحل!
    وهذا مافعله في الكثير من كتبه ومنها الموسوعة التي تتمثل في ثلاثة أشياء:
    الثمر: وهي الأفكار.
    الجذور: وهي حياته الثقافية.
    البذور: وهي تكوينه في مدينته دمنهور.
    وبهذا جاء هذا الكتاب الذي يمثل رحلته الفكرية وقصة حياته كمثقف عربي مصري، كيف نشأ وعاش وكيف شكّل ذلك كلي أفكاره وتحولاته واعتقادته إلى مرحلتها النهائي!
    وهو بهذا سلك نهج موضوعي في سدر سيته هذا ولم يغرق في التفاصيل والأسماء والخصوصيات التي لا تهم القارئ، وإنما كيف أثرت بعض الأحداث والقت الضوء على افكاره وتكوينه الثقافي لنجد أدبا جديدا وطريقة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد في كتابة مذكراته وتفاصيل حياته.
    وهذا مانلحظه في الفصل الأول حيث انتقل فجاة من مجتمعه الطفولي في دمنهور والحكايات والألعاب والشعبيات إلى مرحلة الوعي بالموت والمرض .. ! وكأن الحياة ..تلك الحياة القصيرة من السهل أن تختزل بجرة قلم.. وهي فعلا هكذا.. وماأشبه الولادة بالموت لمن يتبصّر!

  8. Okbah:

    ملاحظة: المسيري ولد عام 1938 في يوم 8 أكتوبر.. وسيوافق هذا التاريخ مرور أربعة أيام أخرى من يومنا هذا.. صدفة جيدة وتذكر مهم

  9. Okbah:

    3
    اقتباسات
    “المعرفة الإنسانية أساساً معرفة مقارنة”
    “اكتشفت أثناء عملي بالتدريس أن ضرب الأمثلة ورواية القصص ينقلان للمتلقي الأفكار المجردة الصعبة بسهولة ويسر”
    “بنية النموذج (الثمر)لاسكونية وثابتة وتكاد تكون خالية من الزمان، وعناصر تكوينه (البذور والجذور) متحركة وعنصر الزمن والتاريخ فيها أساسي، ولا يمكن فهم حياة إنسان أو أي ظاهرة إنسانية أو طبيعية إلا بمعرفة العلاقة بين الواحد والآخر”
    “هذه الرحلة الفكرية بمعنى من المعاني هي محاولة لتكشف القلق الشخصي الذي تحول إلى قلق فكري، أدى بدوره لبلورة مجموعة من الأسئلة”
    “وهي قصة بحثي كمثقف عربي عن اداة بحثية جديدة تتفق ورؤيته وإدراكه وتيسر عليه تحليل النصوص والظواهر التي يتعرض لها بالبحث والتحليل كما تيسر له توصيل فكره لقرائه”
    “النموذج هو رؤية تصورية أو خريطة معرفية يجردها عقل الإنسان (بشكل واع أو غير واع) من الوقائع والأحداث التي تقع له، والظواهر التي يرصدها، والدراسات التي يقرأها) ”
    “ثم تترسخ هذه الصورة تدريجيا في ذهن الإنسان ووجدانه ووعيه ولا وعيه بحيث لا يمكنه أن يرى الواقع إلا من خلالها”

  10. Okbah:

    4
    في نهاية المقدمة يتسائل المسيري هل النمط الجديد الذي اختطه في كتابة هذه السيرة -والذي أشرت إليه سابقا بأنه بالفعل أدب جديد! – يتسائل هل هو نمط أدبي جديد أو مختلط؟ ويدع ذلك الحكم للقراء والنقاد.
    وأنا الحقيقة أدعو كل مبدع عربي وكل من ترك بصمة في تاريخ أمته وكل مفكر مهم أن يختط هذه المنهج في كتابة سيرته ومذكراته.. اعتمادا على الموضوعات والنماذج والإشكاليات لا اعتمادا على الخط الزمني والأحداث الحياتية الشخصية التي قد لا تقدم جديداً للقارئ.
    وهو ماقاله المسيري عندما دعا المفكرين العرب إلى “كتابة سيرهم غير الذاتية غير الموضوعية التي تحتوي على تلخيص لأفكارهم وبذورها وكيفية تشكلها ليضعوا خبرتهم تحت تصرف الأجيال الجديدة”
    “ومما يجعل المسألة أكثر إلحاحاً تعاظم الفجوة بين الأجيال مما يؤدي إلى عدم توارث الحكمة والمعرفة، وأخشى ماأخشاه أن تبدأ الأجيال القادمة من نقطة الصفر”
    وانا أتسائل: هل خشية المسيري حقا في محلها؟ وماهو وضع الأجيال العربية الحالية ؟ وماهي أفكارها واهتماماتها ومشاغلها وهمومها؟ وهل أصلا ستبدأ وبغض النظر عن نقطة الصفر!
    عندما أنظر إلى واقع أمتنا العربية، حيث مايقارب من نصفها يعاني الأمية، حيث للشر أبواق كثيرة وأصوات أعلى وأعلام عديدة! حيث التخلف يضرب أطنابه هنا وهناك! حيث نعاني من الحروب والمجاعات والمشاكل التي لا حصر لها! يصيبني التشائم بحق وأدرك أن العمل كثير ولا نهاية له والثقل يقع على عاتقنا نحن من نظن أنفسنا بالمثقفين والنخب والمتنورين! فلا وقت للفراغ وللتسيب ولا لسفاسف ألأمور ، وهذا هو شان أصحاب الرسالة. منذ أيام شاهدت الدكتور جميل القدسي الدويك -طبيب تغذية وأمراض متميز- على قناة اقرأ يقول إني لا أنام سوى ثلاث أو أربع ساعات في اليوم لإنني صاحب رسالة ولست كباقي البشر! أتسائل هل فعلنا مثل ذلك؟ ولما نعاني أحيانا من الفراغ والزهق والإكتئاب؟ هل هذا شان وديدن أصحاب الرسالات حقا؟!
    حينما ألتفت للمدونات العربية أجد الكثير منها متميز بحق وأجد شبابا واعيا ومثقفا معتدلاً يأسرني بشدة ويلوح في ناظري الأمل الكبير بهذا الجيل الذي يخشى عليه المسيري أن يبدأ من الصفر-! ولو أن نسبة ذلك قليلة جدا من الشباب العربي! – وأدرك أن هنالك الكثير من الشباب المتفوق والمتميز لكن تفوقهم وتميزهم هذا لم يتعد نفسهم فكانوا كالأرض الصلدة اختزنت الماء لكنها لم تنبت الثمر والشجر.. وماأكثر هؤلاء! فدعوتي إليهم أن يخدموا غيرهم ويزكوا علمهم ويعيشوا من أجل غيرهم كي توهب لهم حيوات لا حياة واحدة، وكما يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في رسائله إلى أخته:
    “عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود إ..أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !!إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهمآ، قتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بايامنا وساعاتنا و لحظاتنا. و ليست الحياة بعد السنين، ولكنها بعداد المشاعر. وما يسميه ” الواقعيون ” في هذه الحالة ” وهما ” هو في الواقع ” حقيقة ” أصح من كل حقائقهم!.. لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة. جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحس الإنسان شعورآ مضاعفا بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا…يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال !…إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية!.”
    فهي دعوة إلى كل متميز ومتفوق لكي يخدم غيره وينشر علمه من خلال المدونات خصوصا وباقي الأدوات الحديثة الأخرى كالمواقع والمجموعات وبقية الوسائل.
    وعملنا هنا من خلال مدارسة رحلة المسيري الفكرية وتلخيص أفكارها وتبسيطها ومحاولة تنزيلها على أرض الواقع أحسب أنه من باب نشر العلم وحتى لا نبدأ من الصفر وحتى لا ينقطع عمل المسيري رحمه الله في قبره عندما ترك “علما ينتفع به”
    لعلي أعود غدا ان شاء الله للحديث عن أفكار الفصل الأول.

  11. آلاء:

    أماليد:
    كلما دخلت لإيكيـا تسائلت بيني وبين نفسي ماجدوى حياة الكرتون هذه؟
    الإسلوب الأمريكي في الأثاث أو مايسمى بـ”المودرن” يخلق لدي إيحاءً
    بالحياة السريعه ، الحياة التي تمضي بلا نكهة !
    الحياة المكونة من أبسط الأشياء أزهدها ثمناً أقلها تكلفة أسرعها إنعقاداً وانقضاءً”
    هل هي الحياة المثالية؟إلى ماذا يوصلنا طول التأمل في لباسنا
    أسلوبه..عمارتنا؟
    *
    أبو حيان ، أبو المعلا المعري،المتبني،تكاد تجد في كل واحد منهم جزءاً منك!
    فدوى طوقان،نازك الملائكة،كـأنهم يقرأون روحك فيكتبون .. فهل تناقلوا الشعور ؟
    أم أنها الروح وأوجاعها ماتبدلت الأعوام والسنين !
    الإنسان هو الإنسـان وأحزانه”الذاتية” هي ذاتها ماكانت مذ مئات السنين
    لكنه وربما قصد المسيري أحزان الحياة العامة، فوات أحلامه،فوات مايتمناه ..
    بانتظاركم أخي الكريم،أشكرك على تعقيبك ودعمك ..

  12. آلاء:

    عقبة:
    نحتفل بميلاده إذاً؟ مصادفة جميلة وغريبة
    أنا من تشكرك على دعمك لإتمام القراءة في الكتاب، هل قابلت المسيري؟
    إن يكن فصف لنا ماعشته معه ..صف لنا اللقاء فضلاً
    **
    أتفق معك في كفاية الكتاب لغير المتخصص وهذا أجمل مافيه كأنه الخلاصة ..
    الشهد !
    حديثك عن صبر المسيري اتضح في حديثه عن ألم فقرات ظهره جراء انحنائه
    لكتابة الموسوعة ..
    جذبتك ذات العبارة:“هذه الرحلة الفكرية بمعنى من المعاني هي محاولة لتكشف القلق
    الشخصي الذي تحول إلى قلق فكري، أدى بدوره لبلورة مجموعة من الأسئلة”

    **
    تقول :
    هل ستبدأ الأجيال؟ فضلاً على أن تبدأ من الصفر، أظن الخير مستمر
    والبحث عن الحق مستمر والسجال بين الخير والشر مستمر إلى قيام الساعه ..

    حديثك عن الدكتور الذي لاينام الا أربع ساعات يذكرني بولعنا بكل مايجلب النوم
    والاسترخـاء ..قدر الكبار أن يكونوا كباراً !
    ثم تتحدث عن الشباب ،دورنا في عمارةالأرض ، في بناء أنفسنا والحياةمن حولنا
    وأتحدث أنا عن أخوة الطريق .. فدونهم تبدو الحياة صعبة ودونهم يبدو الكفاح مُراً
    ولذلك”ندون” ونقرأ معاً,, بانتظار بقية تعقيبك أخي الكريم

  13. أماليد:

    [لايمكن أن ترى الأشياء بوضوح إلا من خلال القلب ، فكل الأمور الجوهرية غير مرئية]

    لأن القلب هو منبع الإدراك، أين تتشكل التصورات والقناعات، وأين تُغرس القيم والمُثل والمبادئ، أما السلوك –أيًا كان- فهو تبعٌ لتصورات الإنسان ومبادئه.

    لأجل هذا كانت عناية الشريعة الربانية بالقلب عناية مهمة ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).. ولمثل هذا كان القلب محل نظر الرب جل جلاله..

    الأمور الجوهرية غير مرئية لأنها معانٍ.. هي كالروح للجسد، لا تُرى لكنها أثمن ما فيه، بل هي حياته..

    لكن للأسف.. المحاضن التربوية أيام الصحوة لم تول القلب ولا عباداته ما يستحق من اهتمام.. كانت جذور التجاهل تنمو في ظل الإرث الثقيل الذي تركته الصوفية البدعية على كل ما يتعلق بالقلب، فكان الحال “ابعد عن القلب وغني له” ..

    كبار المُربين من جيل الصحوة تنبهوا باكرا إلى هذا الخلل، وحاولوا تدراكه.. لكن المناهج العملية التربوية ظلت بعيدة عن تمثل ما حاول بعض المربين التركيز عليه..

    الشاهد من هذا كله هو أننا محتاجون إلى إيلاء القلب وتزكيته حقه.. مع أنفسنا وفي تربيتنا لمن هم حولنا..

    أمر آخر، بعض القلوب خالية من أي أمر جوهري.. سوى التصور عن الله سبحانه وتعالى.
    بعض القلوب لا تحمل أدنى تصور عن القيم الكُبرى للإنسان المسلم.. هي لا تملك الفلتر الذي أشار له المسيري، أو تملكه لكنها لا تعرف طريقة استخدامه، لأنها لم تتمرس عليه..

    علينا أن نتعلم ونُعلم ونتمرس على أن النظر إلى الأشياء يتأثر بمُرشحات متعددة، أهمها ما كان المٌرشح الداخلي، العدسة الذاتية..

  14. أماليد:

    [ فالفرح أصبح هو اللحظة غير الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الإجتماعية مؤقتاً ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن إنسانيتهم المشتركة ]

    هذا واقع في المجتمعات التعاقدية –كما يسميها المسيري- وهو أيضا يزداد بروزا في المجتمعات “التراقدية” -كما خطر ببالي أن أسمي المجتمعات التائهة التي هي بين بين- أما المجتمعات التراحمية فهي مازالت تمارس أجمل طقوس الفرح، رأيت هذا في أفراح قبيلة أفريقية، وأراه الآن في اختفالات الصينين بعيدهم الوطني وبعيد القمر السنوي..

    الفرح.. هذه القيمة الإنسانية الجميلة.. صارت ضحية للتعاقد.. للمصلحة التي أخرج منها بمشاركتي.. لما أجنيه من نوع اللباس الذي أرتديه والسيارة التي أمتطيها..

    أعيادنا لشرعية وغير الشرعية تُسلب يوما بعد يوم المعنى الذي أشار إليه المسيري.. معنى إسقاط الحدود الاجتماعية، ومعنى التعاطف والتراحم وإظهار أقصى درجات الفرح.. وإشراك الآخرين فيها.

    بوسعنا نُعيد للفرحة سيرتها الأولى..
    جرّبتُ مشاركة العمالة فرحة العيد.. أعني المشاركة التي تجاوز السلام والتحية إلى المشاركة في طقوسهم.. حتى الرقصات الشعبية..
    مرة أقمنا في المسجد يوم عيد عالمي، كل عامل يأتي بلباسه الوطني، ومعه إن استطاع أكلة شعبية من بلده، واجتمع الجميع.. كان عيدا لا يُنسى.. حتى كبار السن من جماعة المسجد طالبوا بتكراره وقد كان بعضهم متحفظا حتى على مجرد دعوة العامل للمعايدة..

    الشاهد.. الأفراح فرصة لإعادة الإنسان إلى فطرة التراحم والتعاطف والمساواة.
    والحياة ملأى بالفرص لإشاعة الفرح والبهجة في أنفسنا وفيمن حولنا..

  15. آلاء:

    منصتون ..

  16. أماليد:

    [ المعرفة الإنسانية أساساً معرفة مقارنة ]
    السير في الأرض.. التأمل في معارف الأمم .. البحث عما لدى الآخر بنية تحليله وتفكيكه والنأي عن الاقتباس الردئ أو الإقصاء الذميم.. كل هذا مما آمن به المسيري رحمه الله وعمل به.. ودعا إليه..

    في ظل الهوس بالابتعاث والدراسة في الخارج أتمنى لو أشيع مفهوم هذا الاقتباس بين الدارسين هناك. لأني رأيتُ هناك مَن يذهب وهو يستبطن في “اللاوعي” أن معارف الغرب كيان غير قابل للمقارنة ولا للتحليل، فوقع أولئك بين نقيضين في الظاهر متفقين في الجذور: إما أخذه كله، أو أخذ بعضه كما هو.. وصار أكثر ما لدينا إما مستنسخًا من الآخر بكل إشكالاته، أو الأحوال- خاضعا لسلسلة من عمليات التجميل العجلى.. خاصة في العلم ونظريات الاجتماع وبحوث التربية..

    المعرفة تتراكم، وهي قابلة للمقارنة والتحليل والتفكيك.. المقارنة التي لا تعني بالضرورة الإقصاء، ولا تتخذ مواقف مسبقة قبل التمحيص..

    هذا ما يحسن قوله للأجيال التي ترحل طلبا للمعرفة في مشارق الأرض ومغاربها..

  17. Okbah:

    5

    تعليقا على ماكتبه الأخ أماليد عن العمارة والزخرفة الإسلامية، أقول إن هذا الفن الحضاري الأصيل أكثر ماكان يجذبني في تاريخ الأمم المتعاقبة منذ بني أمية وإلى الآن، لقد سحرتني هذه العمارة وهذه الزخرفة بكل تفصيلها وشواهدها التي قامت بها حضارتنا الإسلامية وأنتجت بها روائع وتحف فذة من طنجة إلى جاكرتا، والعجيب أن هذه المادية الظاهرة كانت مليئة كل الملئ بالروحانية والشفافية حتى إنها لتنقلك إلى عالم آخر أرحب وأوسع.
    ومما جدت به بعد قرائتي للرحلة الفكرية للمسيري وبالتحديد الجزء الذي يتكلم به عن العمارة والفنون الإسلامي:
    ” العمارة والزخرفة الإسلامية والخط العربي هما أرقى معاني الفن والجمال للإحساس بالحياة والإنفصال عن المادية بالمادة” وأمضيت: عقبة.
    لقد اكتشفت أن هذه العمارة بالإضافة إلى الطبيعة الساحرة هما مايقودان إلى ماأسميته “الجمال النفسي” وقلت فيه: ” الطريق إلى السعادة والراحة في هذه الحياة هو الجمال النفسي”. وقلت فيه أيضا: “الجمال النفسي يحتاج إلى جهاد ومران وتجربة طويلة وتنشأة صحيحة لكي يتحقق ويترسخ وبه تصفو الحياة وتسمو”.
    ولعل “الجمال النفسي” الذي أقصده هنا ، هو ماكان يقصده شيخ الإسلام رحمه: “أنا جنتي وبستاني في صدري” وما قال عنه أيضا: “نحن في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها”.
    لقد أحب هذا المسيري أيضا، ولعلكم مررت في آخر الكتاب على قصته الطويلة في إنشاء بيته وتصميمه أكثر من مرة حتى يصل إلى مستوى مرضي يشعر به بالـ “الجمال النفسي”. لقد دخلت إلى هذا المنزل المبارك، وعندما ولجت من باب “ديوان المديرية” كما يسمى وصعدت السلم الضيق ودخلت باب الشقة أحسست نفسي انتقلت قرون عديدة للوراء ممزوجة بقرون حديثة حيث كانت الدولة العباسية ومباهج عمارتها هي والأندلس وعوالم “الأغاني” و “ألف ليلة وليلة” و “سندباد” تلك العمارة المدهشة والساحرة حيث الزخارف والمشربيات والخشب المعتق والزوايا وأنصاف القبب. عالم رائع و”جمال نفسي” لا حدود له. ولعل الله بدله الآن بما هو أفضل وأبقى.. مالاخطر على قلب بشر. بإذن الله.
    لقد أحب المسيري مثلا مسجد ابن طولون بعمارته المتميزة والساحرة (متحف الدوحة الحديث استوحاه مصممه من أجزاء من مسجد ابن طولون) لذلك كان يزوره كثيرا وكان يجد في راحته وسعادته النفسية.
    ومن هنا استوحيت في تصميم مدونتي، تلك القبب الإسلامية الرائعة التي تسحرني وتروقني كثيرا، كما أراها في تاج محل وطشقند وعشق آباد والري واسطنبول..وغيرها من حواضر العالم الإسلامي..حيث كنا وكنا وكنا.

  18. آلاء:

    حقيقة ، أشعر أني أقرأ الكتاب من جديد مع تعقيباتكم الثرية ،فشكر الله لكم..
    ألم يلفت انتباهكم حديثه عن التجريد ؟
    وقوله “فاجئني صديقي الأستاذ ديفيد كارول وهو أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعه لانكستر والذي تجاوز الخامسة والستين بسؤالي: هل بدأت في توزيع أشيائي” أم أنك تظن أن الوقت لم يحن بعد ؟؟” ثم أخبرني أنه قد بدأ في الإعداد لرحلة العودة ” يعني الموت ! ”

    ومن قبلها حديثه وعزائه لصديقه في وفاة أمه ..

    أجد أن هذه النظرة التي تجرد الموت من عوالق الحزن وتنظر إليه كنهاية محتمة وضرورية ،هذه النظرة التي جعلت الصحابة والرعيل الأول من المسلمين يعملون لدنياهم كأنهم يعيشون أبداً ولأخراهم كأنما يموتون غداً !
    وهي ذاتها التي جعلت الصحابي الكريم يرمي بالتمر في يده ويقول :”بخ بخ انها لحياة طويلة”
    رأوا في الموت بداية الحياة .. لأنهم تجردوا من جاذبية الأرض ومتعها وحياتنا الفانية وسموا للسمـاء وتطلعوا لها ..
    هل الموت يستحق الحزن؟ أظن الموت هو الوصول للـنهاية /نهاية السباق
    الحصول على الجائزة قبل البقية ، فلماذا نحزن؟! ولماذا لانرتب له بلا رعب ولا خوف ؟
    ولماذا لانتعامل معه بعمق أكبر؟
    أثارني المسيري حين قال له الطبيب عن بقية عمره المتوقع ، وحين التفت لزوجته وتحدث عن الوقت المتبقي له للسياحة وعن شهره الزوجي المتميز وهو إلى ذلك مؤمن أنه قد يموت قبل ذلك بحادث سيارة !
    قمة العقلنة والإيمـان التام بقدر الله ..
    كم يبدو المسيري مدهشاً !

  19. Okbah:

    آلاء..
    نعم إلتقيت به وتحدثت عن ذلك اللقاء مرتين..ولعلك قرأت عن ذلك..
    هنا تحدثت مرة:
    http://okbah.cc/ok/almasiri-humanitarian/

    والمرة الأخرى هنا:
    http://okbah.cc/ok/?p=132

  20. آلاء:

    أخي أماليد تعليقك على مقولة المسيري : [ المعرفة الإنسانية أساساً معرفة مقارنة ]
    شدني للبعيد ، لنقطة كانت غائبة عن ذهني تماماً.. كنتُ أفكر دائماً أن الهم المعرفي هم مشترك
    وعالمي وأن لكل ثقافة مايميزها عن سواها ،وهذه المزايا هي حاصل تراكمات معرفية وتراثية على مدار السنين ..
    وبالتالي لانستطيع أن نمنع أفراد ثقافة ما أن يطلعوا على الأخرى ، بدافع النهم أو بدافع الفضول
    لكن ؛ كيف يمكن أن نخلص من هذا الإطلاع بـفائدة ؟ أو حتى بـ توازن؟
    كيف نستطيع تمرين العقل على “المقارنة” لا الانبهار
    تحدثني صديقة أن أختها الدارسة في استراليا رفضت العودةللسعودية،أو حتى الزواج بسعودي إلا شريطة العيش في أستراليا مدى الدهر !
    هذه عينة من بيئة محافظة إلى حد مـا فكيف بآلاف الشباب المبتعث حالياً؟
    من يستطيع أن يبعث لهم هذه الرسالة بطريقة واضحة وعميقة !

  21. نسيبة:

    يــا لسعدي بذا الصباح ،
    ممتنةٌ لكِ آلاء .
    أسعد ربي قلبك ورفع قدرك ,

    أطلت المكوث هنا وقررت أن أقتني الكتاب الثمين ،
    وأتم القراءة معكم .

    لعلي أجد في البحث ،


    جزيتما خيرا ( أماليد – عقبة ) ، لاحرمتما المثوبة ،

  22. آلاء:

    “فالفرح أصبح هو اللحظة غير الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الإجتماعية مؤقتاً ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن إنسانيتهم المشتركة”

    من الأشياء المزعجة جداً جداً جداً إلى آخر قائمة الاستيـاء طريقة احتفالاتنا فبدءاً من استقبالات المواليد وانتهاء بحفلات الزواج !
    حين كنت في التاسعةمن عمري حضرت حفلة قريب لي وكان في فناء منزلهم ..الفناء واسع ومتسع للضيوف .. والأنوار تتدلى من جدار المبنى من الأعلى وحتى جدران المنزل ..والبسط موزعه في كل الفناء .. كنب للعروسة فقط .. والبقية يجلسون على الأرض ..
    كانت الحفلة لذيذة لازلت أستشعر لذتها حتى الآن .. كنا نجول بالحلوى …
    ورغم ثراء والد قريبي الذي أقام الحفلة إلا أنه أقام الحفلة في منزله لاعتبارات تخص أهل الزوجة ولعل هذه الاعتبارات هي التي سمحت لي أن أشعر بالفارق الكبير بين الفرح الطبيعي الذي يكون من الأشخاص من لقاء الأرواح ومن الفرح المزيف الذي مرده إلى عدد الصبابات والقهوجيات ونوعية فرقة الخدمة وفرقة الطرب ونوعية الشوكلاتات وأماكن جلبها وحجم الكوشة وعدد كريستالات فستان العروسة !
    أنا لا أبالغ..أنا أتحدث عن زواجات صارت تقاس بالمتر ..عن أفراح صارت تقاس بالريالات ..
    المجتمع يغرق في دوامة من الفرح المادي بلا جدوى ولاطائل ولا أحد يستطيع أن يوقفهم ويقول لهم :كــفى !
    ولا توجد فتاة تستطيع أن تقول لن تكون حفلةزواجي كما يقتضي النمط..
    ولن تجد أم / والدة تقول لن يكون استقبال ابني بهذا الإسلوب !
    ولن تجد الفـــرح !
    ..
    كانت تلك الحفلة هي الفرح الوحيد الذي لازال عالقاً في ذهني أما أفراحنا الفندقية فهي استعراض منظم ابتداءً من الفساتين وانتهـاءً بسيارات السائقين ..
    ألا ما أوحش دنيانا !

    إن أفراحنا اليوم وكل مناسباتنا لهي “كسر” للقلوب واستعراض بالثروات و توغير للصدور ..
    أناس يمشون على الأرض وهم يرون أنهم قد اكتملوا وحازوا من الدنيا كلها ..
    لأجل قطعة معدنية يوقع عليها المصمم بأنها تستحق المبلغ الفلاني بلا أي “مقابل” حقيقي يستحق الثمن ..
    مانعيشه في واقع العيش المادي ..غرقنا في عالم المادة والكماليات والمظاهر والـتقييم بحسب الشكل لهو مايجرح في أرواحنا أي محاولات للسمو والارتقـاء ..
    وهو مايحذبنا إلى الأرض بكل قوة .. والمشكل في الأمر أن الانفكاك منها صعب والعيش دونها صعب
    والموازنة أصعب .. والتيـار جارف !
    فيظل التحدي بين المثل والمبادئ .. وبين كل نستطيع ترديده! وبين مانستطيع فعله ..
    بينهما نكون نحن ..
    أين نحن؟
    في الأرض؟
    أم في السمـاء ؟

    تروقني عبارة ترددها صديقة ولا أدري من قائلها :
    “على الأرض نبني لأرواحنا في السمــاء “

  23. آلاء:

    نسيبة بالانتظار ..

  24. أماليد:

    ما رأيكم أن نبدأ بالفصل الثاني؟ حتى ينتظم المسير..

    عني، مازال هناك ما يُقال.. وبقي كثير من الحديث مع خواطر عُقبة وآلاء.. لكن قراءة انتقاءاتكم وتعليقاتكم على الفصول كلها في وقت وجيز هو إنجاز كبير ومصدر بهجة.

    في مثل هذه الأيام الملأى بالمفاجآت والأخبار المُحبطة، لا شئ مثل هذا الحوار يُسرّي عن النفس.
    الانشغال بالبحث وبالقراءة وبالتثاقف مع “أخوة الطريق” هو خير ما ينتشلنا من الاستغراق في اللحظة الراهنة.

  25. آلاء ب:

    “استنوني”،،
    تأخرت قليلاً،،سآتيكم قريباً إن شاء الله،،

  26. آلاء:

    أماليد .
    أنا أيضاً أريد لكن إن سمحت لي فأنا أتمنى أن ننتظر آلاء ، لعلمي أن فيما تكتب جمال مختلف ..

    آلاء
    ننتظرك يوم واحد فقط! تعالي بسرعه : )

  27. آلاء:

    عقبة، شكراً على ردك عن لقائك بالمسيري الآن وجدته ضمن التعليقات التي تنتظر التفعيل لاحتوائه على رابطين ..جاري القراءة

  28. أماليد:

    [ إن يوم الإنسان الحديث يبدد تماماً ويجرد من أي إيقاع إنساني بل أنه يهدد الحياة الأسرية ذاتها ]

    “الإيقاع الإنساني” الذي يشكو المسيري غيابه هو الذي يمنخ عمل الإنسان ووقته معنى ينتشل الروح من قسوة المادية المُفرطة، ويجعل من كل اللحظات العادية حدثا غير عادي، يتجدد معناه بتجدد نَفَس الإنسان، ولا يأسن مهما طال الأمد.

    نملك أن نملأ أيامنا بما يملأ قلب الإنسان.. في وسعنا أن نجعل جو البيت/الدراسة/الجامعة مُفعمًا بالحياة، أن نجعل جدولنا اليومي موشىً بالمعاني الإنسانية الجميلة:
    ابتسامةٌ في وجه عامل مكدود..
    مواساة لزميل مهموم..
    أبوة –أو أمومة- غير بيلوجية (كما يسميها المسيري) لأيتام الشعور..
    نظرةٌ حانية لإنسان ترتجف عيناه..
    قُربٌ من حبيب أو قريب..

    حتى مع غير البشر.. القلب الكبير لا يضيق أبدًا حتى بالأشياء والجمادات..
    الفؤاد النابض بالحياة يتواشج مع كل ما يُحيط به.. ويحس بدقات قلبه تتردد في كل مَن حوله وما حوله..
    وفي هذا حياةٌ للقلب وراحة للنفس ورضا للضمير.

  29. أماليد:

    [فاجئني صديقي الأستاذ ديفيد كارول وهو أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعه لانكستر والذي تجاوز الخامسة والستين بسؤالي: هل بدأت في توزيع أشيائي” أم أنك تظن أن الوقت لم يحن بعد ؟؟” ثم أخبرني أنه قد بدأ في الإعداد لرحلة العودة ” يعني الموت ]

    أفترض أن ديفيد كارول ليس مسلما.. واستوقفني هنا أمران:
    * عمق العلاقة بين المسيري المسلم و “صديقه” غير المسلم..
    ** الاستعداد لرحلة العودة..

    أما علاقة المسيري بغير المسلم ووصفه له بالصديق فهي مما يلفت النظر في شخصية المسيري، وأظن مثل هذا الانفتاح مما ميّزه رحمه الله. أعلم أن العلاقة مع الكافر مضبوطة بمعايير شرعية كثيرة، لكني أؤمن أننا نأخذ مفهوم الولاء والبراء النظري ونترك نموذجه التطبيقي الجميل ممثلا في سيرة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم..

    الإحسان إلى الإنسان لايعني الرضا عن ضلاله بل قد يهديه.. والعلاقة الوثيقة مع الكافر المُسالم لاتسلتزم التنازل عن الدين بل قد تجعلنا نستمسك به أكثر..

    أؤمن بأن للمصلح نفسًا ظلُها وارفٌ وثمرُها قريب، أن له قناعةً عمقُها راسخٌ ووجهها طليق.. للمصلح روح أصلُها ثابت وفرعُها في السماء..

    الاستعداد لرحلة العودة يفتح الباب على أسئلة كثيرة..
    لماذا يُشكل الموت هاجسا مُلحا للإنسان.. حتى الملحد؟
    لماذا نهاب الموت؟
    ماذا يعني الاستعداد –عند غير المسلم- للرحلة الأخيرة في الحياة؟
    هل يُمكن تجريد الموت حقا –كما يصف المسيري- إلى درجة أننا نستعد له كما نستعد لرحلة ما؟
    في ذهني بعض الخواطر -أو بالأحرى بعض الطلاسم- أظنني أحتاج إلى مزيد وقت وتأمل لأقدر على تجليتها..

    لا الذهن يُسعف الآن، ولا المقام يحتمل..

  30. آلاء ب:

    جئت أخيراً،، ولعل بضاعتي تكون “مزجاة”،،فاعذروني

    # “و لعل استمرار المعايير والأوضاع التقليدية هو الذي جعل أمي غير قادرة على استيعاب الحساسية الجديدة التي بدأت تظهر:الرغبة في المتعة في حد ذاتها بدون هدف أخلاقي أو عملي”!
    كانت فتنة العقد المنصرم هي “الأفكار”، و كان الصراع بين “الخير” والشر” صراع فكري، لكن الفتنة اليوم هي فتنة المادة، و”المتعة المادية” هي أحد أكبر تجلياته،،
    أذكر أن أخي الصغير و الذي كان يدرس في الصف الثاني الإبتدائي طلب من أمي أن تشتري له نظارة شمسية بألفي ريال، طبعاً رفضت أمي،،فأخبرها أنه سيشتريها من عيديته التي يحفظها لديها،فرفضت كذلك، فاحتج قائلاً: “ألا تريدينني أن أستمتع بحياتي!”
    كثيراً ما أذكر هذا الموقف كمثال صارخ على التحول المادي للمجتمع، و إعلاء قيم المتع المتصلة بالمادة فحسب، بل وجعلها في كثير من الأحيان الأساس و الهدف من الحياة,,
    أذكر أننا حين كنا صغاراً كان الطب المجال ذا البريق الأكبر للخريج المتفوق ، أما اليوم فالعمل الحر الذي يجلب المال سريعاً،و كثيراً،،هو الأفضل..
    سيارة حمراء ، و فيلا كبيرة بمسبح، و سفر سنوي لأوروبا،،و يخت وطائرة،،هذه هي الحياة!
    أعتقد أن إصلاحنا اليوم للمجتمع يجب أن يركز على “المادية” بسائر تجلياتها، لا على الصراع الفكري الذي أخذ يعلو أكثر فأكثر في برجه بعيداً عن الناس,,

  31. آلاء ب:

    #”و يمكنني القول بأنني فهمت كثيراً من أحداث حياتي (الذاتية)من خلال نفس الموضوعات الأساسية الكامنة و المقولات التحليلية التي استخدمتها في دراساتي وأبحاثي”
    تأملت كثيراً في ما ابتدأ به المسيري كتابه و الذي يظهر ملمحاً رئيساً في شخصيته،، المسيري هو “فيلسوف” يستطيع أن يرى خلف مواقف مغرقة في بساطتها دلالات عميقة,, وأعتقد أنها قدرة/مهارة/صفة لا يمتلكها كثير من الناس و إن كان من السهل اكتسابها عبر الممارسة،،و المشاكلة،،
    يقول جلال أمين في سيرته الذاتية :كلمة intellectual تشير لمثل هذه الصفة، و” التي ليس لها مقابل باللغة العربية فهي لا تعني المتعلم ولا حتى المثقف ،بل تشير إلى الانشغال المستمر أو شبه المستمر بأمور فكرية أو رؤية المشكلة الفكرية وراء أي حدث أو ظاهرة من أحداث و ظواهر الحياة اليومية، مما عبر به تعبيراً طريفاً كاتب انجليزي كان يصف جورج أوريل بأنه لا يمكنه أن يخرج منديلاً من جيبه ليمسح أنفه دون أن تخطر بباله المشاكل الأخلاقية التي تثيرها صناعة المناديل”.
    لوالدي مثل هذه القدرة،،أذكر أنه اقترح علي أن أكتب تحقيقات صحفية تتناول المقارنة بين ثلاث أجيال, وأذكر أن الدهشة تمتلكتني و هو يقترح علي عناوين من مثل : المرأة بين “هيش و honey” _مشيراً للتحول الذي طرأ في علاقة الرجل بالمرأة بين الأجيال عبر دراسة “طريقة ندائها”، كان يمسك بظواهر اجتماعية بسيطة جداً ليفهم تحولات عميقة في المجتمع تتناول أبعاد يصعب على كثير من علماء الاجتماع تحليلها!
    إلا أن المسيري لا يمتلك هذه الصفة فحسب، بل و يجربها، “و هنا قررت أن أجرب النموذج الكامن الواضح لي والغامض بالنسبة له، فرفضت و أصررت على الرفض,,إلى آخر قصته مع الشايب في الديرة، ثم يقول: ” وقد قمت بتجربة عكس ذلك على طول الخط ، قمت فيها بدور الشرير,,إلى آخر قصته في المغرب”,,فقد كان يبني نموذجه، ويجربه!
    أعتقد أنني أحببت أن أفعل ذلك جداً،لكن مثل هذا يتطلب بناء النموذج أولاً,,

  32. آلاء ب:

    #”المهم أنني كنت أشعر بنبض التاريخ حولي مما ترك أثراً عميقاً في، و جعلني مشغولاً به منذ نعومة أظافري، والانشغال بالتاريخ يعني ألا ينظر الإنسان إلى واقعه بشكل مباشر..”
    أعتقد أنه من الصحي جداً أن نربي أبنائنا على شيء من التاريخ،، فهي من جهة تنميهم ذهنياً على النظر إلى الخلفيات كما يشير المسيري، ومن جهة تشبع لديهم _عاطفياً _حاجتهم للانتماء ، التي قد تمنحهم الكثير من الحصانة ضد موجات طمس الهوية، و تدفعهم بعيداً عن متاهة “حيرة الانتماء” التي قد تسبب إشكالات سلوكية كثيرة في كبرهم،،

  33. آلاء ب:

    #”لذلك أزعم أن المطلوب ليس تحرير المرأة بل تقييد الرجل،فالذي حدث أن حركية الرجل في العصر الحديث قد زادت بشكل غير إنساني..”
    أعتقد أن مثل هذه الفكرة لم تلق الاهتمام الكافي لدراستها ضمن الظواهر و التغيرات الاجتماعية،ولم تبرز كمسبب رئيس في كثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية، للمرأة والرجل على حد سواء!

  34. آلاء ب:

    “وكل كاتب في تصوري يحتاج إلى جماعة من القراء تتوافر فيهم عدة شروط،أن يكونوا مهتمين بالقضية التي يتناولها،و أن يكونوا على مستوى فكري يمكنهم من الحكم على أعماله دون مديح أو حسد”
    أعتقد أن نفس الشروط ينبغي أن تنطبق على الأصدقاء/الفكريين إن أرادوا إحداث “تطوراً” ما في مسيرتهم الفكرية،،

  35. آلاء ب:

    “إن تأخير تكوين المثقف في العالم العربي أمر يؤثر في التنمية، فهذا يعني أن الكثيرين يتساقطون في أثناء العملية التربوية،و أن من يخرج سليماً منها فإن سني العطاء عنده تكون محدودة للغاية”!
    وددت لو زاد المسيري عدة أسطر شارحاً ذلك,,
    ما رأيكم؟

  36. آلاء ب:

    الاء أعتقد أن ميل المسيري للتجريد يختلف عن “الإيمان”،،
    ميله للتجريد عمل عقلاني بحت,,و قد استوقفني تجريده للمشاعر،بل و للحس الجسدي,,و هو ينبأ عن مقدرة قوية لضبط النفس،،
    أما الإيمان فهو مزيج من العمل الروحاني والعاطفي و العقلي،،أحس أنه أكثر إندفاعاً و قوة ,,ربما لأنه يلم بشعث الإنسان كله,,

  37. آلاء:

    أهلاً آلاء أشرقت الأكوان : ]
    نعم ..نعم ..نمت البارحةوأنا أردد هذه العبارة وأنوي أن أعود لها ، هل يقصد بتأخير تكوين المثقف في عدم وجود مشاريع تنموية ثقافية ناضجة كفاية ممايضطر الجميع للتجريب والتكوين عبر تجربة الصواب والخطأ وحينها قد يتوقف البعض ويتأخر البقية ؟
    لستُ أدري تحديداً ما يقصد لكن هذا تفسيري !
    فبماذا تفسرون ؟

  38. آلاء:

    الأستاذ أماليد . شكراً لإثرائك المميز ..
    وجزاك الله خيراً,,

  39. آلاء:

    حُييتم ..

    **

    الفصل الثاني : بدايات الهوية

    كتبتُ على جانب الكتاب ” أنا أشبه المسيري ” بخط كبير ! وكان المؤلف قد قال :

    ” ومازلتُ أشعر تجاه الزرقة بالضعف الشديد ”

    من أجمل ماقاله المؤلف في هذا الفصل حديثه عن إيمان الإنسان بالنموذج قبل تحققه الواقعي فقد قال :

    “ولعل هذه هي أول مرة قمت فيها بطقوس الانفصال عن بيئيتي التجارية تعبيراً عن رغبتي في أن أصبح شيئاً آخر . وطقوس الانفصال في بداياتها دائماً مفتلعة ومسرحية (إذ يؤمن الإنسان بالنموذج قبل أن يتحقق في الواقع) وبخاصة في المجتمعات التقليدية حيث يهمين النموذج السائد ولايتقبل أي تحديات جوهرية ( ولذا كنت أشجع طالباتي من “مدعيات الثقافة” على الاستمرار في الادعاء وأزعم أني أًصدقهن تماماً على أمل أن يتحول الادعاء بعد قليل إلى طبيعة ثانية . ثم أخيراً إلى سليقة)

    “ومن أهم الطقوس في حياتي طقس ساعه الصفاء الذي طورته مع صديقي الفنان رحمي وهو المقدرة على الانسحاب من الزمان بحيث يعيش الإنسان لحظات ليست كاللحظات خارج الزمان ومن ثمكنه أن يستعيد تكامله وإنسانيته بعد أن يكون قدة فقد بعضاً منهما في معترك الحياة وتفاصيلها التي لاتنتهي على أن يظل الإنسان واعياً تماماً بأن هذه لحظتا مؤقتة وحسب وأنها لابد أن تنتهي ومن ثم فهي ليست نهاية التاريخ والتدافع والأحزان والأفراح (أو كما أقول في إحدى القصص التي كتبتها للأطفال : (كل الأشياء الجميلة تنتهي ! كل الأشياء الحزينة تنتهي! )

    “ولكل أهم العناصر التي ساعدت على انفصالي ما أسميه داء التأمل .. !”

    “وقد جعلني التأمل قادراًة على الانفصال عما حولي وأن أنظر إلى نفسي من الخارج الأمر الذي ولد لدي مقدرة غير عادية على تغيير الذات بناء على تصورات عقلية مسبقة ”

    “ألاحظ أن أبناء هذا الجيل الذين يتبنون عن غير وعي أيدلوجي الحب الازمني (فهذا ماتتحدث عنه كل الأغاني وماتفترضه كل الأفلام وماتروج له أجهزة الإعلام ] يصبحون غير قادرين على التعايش اخل مؤسسة الزواج فكل فرد متوجه بشكل حاد نحو السعادة الفردية ونحو اللذة مما يجعل التعايش مع الآخر داخل إطار واحد مسألة مستحيلة أو شبه مستحيلة ”

    “السعادة لاتهبط من السماء ، وإنما هي مثل العمل الفني لابد أن يكد المرء ويتعب في صياغته وصنعه والزواج مثل العمل الفني أيضاً ومثل أي شيء إنساني مركب يحتوي على إمكانات سلبية وإيجابية ولايمكن فصل الواحد عن الآخر.وكثيراً ماكنت أخبر طالباتي أن الحب الحقيقي هو أن يقبل الواحد الآخر ويعرف أن محاسنه مرتبطة تمام الارتباط بمثالبه …”

    “أما الجانب المظلم للتأمل فهو يفصلني عن الواقع ويجعلني أعيش عن عالمي الفكري أو الأسطوري الخاص”

    “إن ماركسية بعضهم كانت تنبع من حقد طبقي أعمى وليس من إيمان بضرورة إقامة العدل في الأرض..بل إن كثيراً ماكنت أشعر أن بعضهم كان ماركسياً بحكم وضعه الطبقي وحسب وأنه لو سنحت الفرصة أمامه للفرار من طبقته والانضمام للطبقات المستغلة الظالمة لفعل دون تردد وطلق ماركسيته طلاقاً بائناً”

    مارأيكم بالفصل الثاني ؟ شخصياً راقني كثيراً..

  40. آلاء:

    الفصل الثاني قصير نسبياً، ما ألاحظه على اقتباساتي أنها تميل للتحليل الذاتي والاجتماعي !
    ربما لميلي لهذه المواضيع بعيداً عن الفلسفة في الفنون الأخرى : ) فاعذروني !

  41. أماليد:

    يستوهيني هذا الفصل كثيرا..

    * * *

    [ ساعة الصفاء .. داء التأمل .. ]

    هذه الطقوس التي يمارسها المسيري –ويشكو منها أحيانا!- هي مما أمارسه باستمرار.. أو أضطر إليه بالأحرى..

    أحاول انتشال نفسي من زحمة الحياة وصخب الأشغال بمحاولة الانسحاب الهادئ من المكان والزمان.. وأزعم أني نجحتُ في التمرس على هذا حتى في أشد الأماكن صخبا وأشد الأزمان انشغالا..

    حاولتُ أن أجعل للشرنقة مفهوما مرنا..
    “الشرنقة المرنة” لا تعني بالضرورة الانعزال عن الناس ولا التخفف من الانشغالات كلها بل تعني انكفاء الروح عليها، مع بقاء الوظيفة الآلية للجسد فاعلة..

    وجدتُ نفسي مع الوقت قادرا إلى حد كبير على عزل الروح –عند الضرورة- عن زحمة الناس والأشياء والشواغل.. كأنني أعيش حياتين في وقت واحد..

    بدا لي أن لدى الإنسان قدرة فائقة على التحكم في وظائف جسده وروحه.. إلى حد رفع فاعلية هذه وتخفيف أعباء تلك في وقت واحد، وبمرونة عالية ونجاخ كبير..

    التأمل.. أو “داء التأمل” كما يسميه المسيري.. هو أقرب ما يكون بقول الحكيم “وداوني بالتي كانت هي الداء”.. هو منحة إلهية يُمكن توظيفها للوصول إلى وضعية “الشرنقة المرنة” مهما كانت الظروف المحيطة.. التأمل ينتشلنا من بُعد الزمان الأفقي والمكان العمودي ليمنحنا البعد الثالث الذي تهدف له ساعة الصفاء.. بُعد ما وراء الزمان والمكان..

    ليس الجانب المظلم في التأمل محصورا في “الانعزال عن الواقع”.. الجانب الأكثر ظلمة فيه هو “فضح الواقع”.. لأن التأمل يتجه في الغالب إلى جذور الظواهر وأعماق النفس.. وكم في الجذور من عفن، وكم في الأعماق من ظلام!

    التأمل يقترب بنا من الواقع إلى درجة مُتعبة، لأنها تكشف أجوبة وتفسيرات تبدو لنا فتسوؤنا! ..
    لكن التأمل يبقى عندي –في أسوأ الأحوال- ارتكابا لأدنى الضررين في سبيل دفع أعلاهما.. وهل هناك أضر من الحزن بلا سبب والشكوى من غير داء؟

    التأمل إدمان.. يُمكن التخفيف من أعراضه الجانبية بعض الشئ.. مثلا:

    - توجيه التأمل بشكل أفقي أكثر مما هو عمودي.. بمعنى عدم الانغماس في الأعماق بعيدا بل بالقدر الذي يساعد على المسير وتفادي عثرات الطريق..

    - التركيز على التأمل في الظواهر الاجتماعية العامة أكثر من التركيز على الأفراد.. فالنتائج في هذه الحالة أكثر قابلية للتطبيق وأخف وطأة على النفس خاصة حينما يكون الأفراد ممن لهم بنا صلةٌ أيا كانت..

    - تفادي الاستجابة لإغراء التأمل في الذات.. فالتأمل في النفس “ماسوشية” لا انتهاء لها ولا فكاك منها.. والأسوأ أن التأمل الذاتي يوهمنا أننا نزكي نفوسنا ونحن في الواقع لا نزيدها غالبا إلا ترسيخا للرواسب الحالكة فيها، أو في أحسن الأحوال نُشغلها عن الطريق بتأمل كل نتوء لا يعجبنا في طبيعتنا..

    تأملوا بحذر.. وتشرنقوا بمرونة..

  42. أماليد:

    [ إن ماركسية بعضهم كانت تنبع من حقد طبقي أعمى وليس من إيمان بضرورة إقامة العدل في الأرض..بل إن كثيراً ماكنت أشعر أن بعضهم كان ماركسياً بحكم وضعه الطبقي وحسب وأنه لو سنحت الفرصة أمامه للفرار من طبقته والانضمام للطبقات المستغلة الظالمة لفعل دون تردد وطلق ماركسيته طلاقاً بائناً ]

    كل عقيدة تُبنى على ردة فعل فقط فهي واهية..
    وكل قناعة نبتت في قلب ناقم فإنها تحمل بذور فنائها التي تنبجس فور زوال أسباب النقمة..
    وكل أيدولوجيا نشأت في غياهب الحرمان فإنها لن تصمد أمام بريق الظفر بالذي كانت محرومة منه..
    وكل التزام لا يُدرك طبيعة نزعته قد يميد مع تغير أرضيته أو تبدل مناخه..

    في التدين المعاصر.. هناك مَن يتأثر تدينه بظروفه الاجتماعية أو طبائعه الخُلقية أو حتى الخَلقية.. هؤلاء صادقون في أصل تدينهم لكنهم لا يتنبهون إلى تأثير ظروفهم وطبائعهم عليهم، وتتجلى هذه الغفلة في أساليب النصيحة والإنكار.. لا يدركون بأن لمكوناتهم النفسية والاجتماعية أثرا سلبيا أحيانا بالغلظة تارة أو باستبطان الاحتقار لذوات العصاة والمُخالفين.. أو حتى بالحقد..
    والأسوأ أن هؤلاء قد يتنكبون الطريق مع تغير ظروفهم الاجتماعية أو نضوج نزعاتهم النفسية..

    تربية النفس والآخرين على التدين يحسن أن تستصحب دائما وصف ابن تيمية رحمه الله لأهل السنة بأنهم “يعرفون الحق ويرحمون الخلق”..
    والصدق في تبني العقيدة يسلتزم التنبه لدوافع اعتناقها ومداومة النظر في أسباب الاستمرار عليها، لكيلا تُبنى القناعات والعقائد على شفا جُرف هارٍ من التأثر الخفي بالمكونات النفسية والاجتماعية المعرضة دوما للتحويل والتبديل..

  43. آلاء ب:

    ليس لدي ما أضيفه أكثر مما قيل,,
    حقاً فصل لذيذ,,
    أعتقد أن المسيري يدعونا لبلورة شخصياتنا بتفرد “ناضج” !
    فالكثير منا يحاول التفرد بشخصيته لكن ميزة المسيري هو في أن تفرده مبني على مبررات عقلية ممزوجة بشخصيته ، وهو ما يجعله تفرادً ناضجاً..وهو بحكايته لطقوسه و ما يحب و ما يكره يدفعنا لاكتشاف أنفسنا بشكل أكبر، ويحفزنا لمزيد من التأمل,,و التفرد,,
    .
    .
    أماليد,,
    أحببت ال”شرنقة المرنة”,,تلك التي لا تحتاج إلى طقوس!
    سأجربها،

  44. آلاء:

    هل الشرنقة المرنة هي أن نكون داخل الزمان وخارجه في آن ؟
    هل يفيدنا التأمل في معرفة أحزاننا وشكوانا ؟
    هل هناك في حقيقة الأمر سبب محدد؟ يمكن علاجه والتفاهم معه ؟
    أم أنها طبيعة النفس القلقة ..تغلي بلا انتـهاء
    راقتني عبارتك “فالتأمل في النفس ماسوشيه لاانتهاء لها ولافكاك منها
    والأسوا أن التأمل الذاتي يوهمنا أننا نزكي نفوسنا ونحن في الواقع لانزيدها غالباً إلا
    ترسيخاً للرواسب الحالكة فيها وفي أحسن الأحوال نشغلها عن الطريق ”
    نعم ..نفقد الطريق إلى الحياة وننشغل بذواتنا المُنهكة،ننشغل عن الواقع ونعيش في عالم
    الخطرات ..

    بالقدر الذي تقلقنا فيه الأسئلة بقدر ماتغور في أعماقنا كلما بحثنا لها عن جواب ..
    هل نستسلم للقدر؟ نتعامل مع الحياة ببساطة أكثر؟
    لآلاء صديقتي -التي تكتب معنا الآن- منهج جميل في هذا ..حاولت مراراً زرعه في
    تقول آلاء لاتطيلي التفكير في الأمر ! فأنت حين تفعلين سترفضيه ..
    لعل آلاء وافقت المثل الصيني القائل”كثرة التردد في الأمر يفسده”
    وما أراه في نفسي هو نقضها لكثير من العزائم بكثرة التفكير والتردد والأخذ والرد
    إنها حياة ناقصة تلك التي تُبنى على”المحسوسات ” فحسب ..
    رأيت مرة في منامي – ولعل إيماني بالرؤى هو من قبيل المتناقضات في ذاتي -
    رأيت أن إحداهن تقول لي : قللي من اتكالك على السبب وآمني بالله ..
    أو بعبارة أخرى المهم أن هذا هو المفهوم الذي وصلني .. قمتُ من نومي فزعة
    هل يمكن أن تكون رسالة ربانية تعالج هذا القصور الكبير في ؟
    هل يمكن أن تكون تأملاتي هي بداية تيهي وابتعادي عن طريق الصواب في عالم
    الشهادة والغيب ؟
    هل يمكن أن يكون تحليلنا لكل شيء وبحثنا لسبب عن كل شيء هو عين الخطأ؟
    كيف نتأمل بحذر ؟
    كيف لانفقد لذة الأشيــاء ؟
    كيف لانوهم أنفسنا أننا اكتشفنا سر الحياة وبالتالي فقدنا متعتها !
    كيف نعيش خارج “ذواتنا” باقتدار كما نستطيع “داخلها”
    وتبقى الأسئلة !

  45. آلاء:

    ~
    الموجع في بعض الأسئلة أنها بلا جواب ..
    تماماً كما تيه الأرواح .. كأننا كنا وذهلنا عمّا كنا إياه ..
    شكراً أماليد !

    **
    آلاء ب:

    أحببت وصفك لتفرد المسيري بـ”الناضج” حقاً هو ناضج ..وحتماً هو عميق جداً
    بحيث اختبر المعرفة الإنسانية واختبر الروح وأسرارها !
    الفريد في تجرية هذا الراحل الحبيب أنه علم بالكثير وآمن بقليل منه .. وهو إلى ذلك يهديك ما آمن به في نهاية المطــاف ..
    شكراً آلاء لأنك تؤنسين طريق حياتي ..شكراً لكل الأشياء المشتركة(L)

  46. أماليد:

    التأمل ربما يفيدنا في الإمساك بأحزاننا الزئبقية..
    التأمل قد يمنحنا شرارة الضياء الذي يُنير دروبنا في ظلمات الشكوى..
    لكنه فرس جموح.. إن تُركت بلا ترويض ولا زمام فربما دقّت أعناقنا..
    هو شرارة.. إن بالغنا فيها أحرقتنا..

    الحذر في التأمل قد يعني السيطرة على هيجان العقل حين يدمن اللعب بالشرر..
    الحذر في التأمل يعني التنبه للشعرة الفاصلة بين التفكر العبادي والتأمل المَرَضي..

    التفكر تأمل.. هو عبادة جليلة.. فاض القرآن بالدعوة إليها والحث عليها.. لأنه يملأ الموفق إيمانًا بالله العظيم.. ويغمر الفطرة المهتزة ثباتا يقينا، ويغمر الروح الموجوعة بلسما وسلوانا.. ويجعل من النفس والآفاق ميدانًا رحبا لاستكشاف حقائق الكون..

    أؤمن أن توظيف التأمل عند مدمنيه خيرٌ من الانشغال بعبث الفكاك منه..
    والاستعانة بتجليات الإيمان فيه على لحظات الضعف البشري هو صنيع المؤمن الذي يقلب كيد الشيطان ليكون صريح الإيمان..

    التأمل “مشروب روحي” يصدق عليه قول الأعشى:
    وكأس شرِبتُ على لذةٍ *** وأخرى تداويتُ منها بها !

    * * *

    أظن أن علينا التفكير في دافع الأسئلة أكثر من البحث عن أجوبتها..

    ربما نشعر بنا كأننا نمارس دور “الصخرة والنحات” في آن واحد -كما يحلو لصديق أن يصف صنيعي أحيانا- .. ربما نحس بالتيه.. بعبث المحاولات.. باحتدام الانفعال وبصرير احتكاك داخلي.. لكنه نوع من جهاد النفس.. بكل ما في الجهاد من ألم لذيذ..

    في محاولاتي لفهم دوافع التساؤلات.. بدا لي أننا نكثر من الأسئلة المُعلقة –بكسر الللام المشددة وفتحها!- حين نُبتلى بالقدرة على التفكير المنطقي وعلى الخيال الرمزي في آن واحد وبطريقة غير منظمة.. فيُرهقنا الصراع بين منطقية التفكير الصارم وبين رمزية الخيال الجامح..

    وهنا تنبجس الأسئلة.. من البقعة التي يتصادم فيها الاثنان دائما.. ونظل نشعر بالفشل في حسم الصراع لأنه في الواقع لا ينتهي بسهولة.. ونظل نلاحق نزيف الأسئلة بضمادات لا تكاد تجف حتى ينفجر تساؤل جديد مع صراع جديد..

    نحن أحيانا عقلانيون بامتياز في اممارسة التفكير المنطقي والإيمان بالمحسوس.. ورومانسيون باحتراف في ولعنا بالعاطفة وإبحارنا مع الخيال والرمز واللامحسوس.. لكننا في النهاية لا نجد أنفسنا هنا ولا هناك.. لأننا نستبطن الإيمان العميق بإمكانية الجمع بينهما.. ولذا يظهر إحساسنا المرير بالتناقض.. كأننا “مجموعة إنسان”!

    وواقع الأمر أنه لا تناقض بين الرضوخ للمنطق والاستمتاع بالخيال ما دمنا قادرين على استدعاء الوضع المناسب في المقام المناسب.. وما دمنا نحاول التمرس على الموازنة بين نصيب كلٍ منهما حسب الحاجة..

    ونحن لن نملك هذه القدرة ولا التمرس حتى ننزع من عقلنا الباطن الوهم المُتعب بأننا متناقضون.. متى ما تخلصنا من عقدة الشعور الداخلي بالتناقض استطعنا الانطلاق نحو فهم ذواتنا بشكل أفضل.. مبدئيا على الأقل..

    تبقى هذه محاولة لفهم دوافع التساؤلات الحيرى.. محاولة ما زالت في طور التشكل..
    لعلني أحاول بعدها محاولة فهم إحساسنا بالتيه رغم كثرة “اللوحات الإرشادية”.. أو أقوى على التأمل في اغتراب النفس الطويل حتى وهي متجهة إلى أقصى الشرق بحثا عن وطن!

  47. آلاء:

    شكراً أماليد ..

    آلاء ب هل انتهيت ؟

  48. آلاء ب:

    تدور في ذهني منذ يومين عبارة المسيري (كل الأشياء الجميلة تنهتي،كل الأشياء الحزينة تنتهي)،،
    أن تؤمن أن “كل الأشياء الحزينة تنتهي” هو أمر تألفه النفس البشرية وتحبه،، لكن هناك إشكالية حقيقة في أن كل الأشياء الجميلة تنتهي” و ترويض النفس على هذا المفهوم يريحها كثيراً،،فحين نتعرض لجمال ما و ندرك عدم خلوده يصيبنا ألم قد يمنعنا من الاستمتاع به،، أو العودة قسراً للواقع استباقاً للوصول للحظة الألم،،وقد تحاول النفس أن تكون أكثر واقعية خوفاً من الإصابة بمثل هذا الألم،،
    أعتقد أن علينا أن نتيح لأنفسنا الاستمتاع دون خوف ،، فهذه طبيعة الأشياء,,
    شوقني هذا الفصل لتذوق الجمال,,والبحث عنه،،واكتشاف أكثر اللحظات “جمالا” لروحي,,

  49. آلاء ب:

    يتحدث المسيري عن “ساعة الصفاء” ،،
    أعرف كيف تكون ساعات الصفاء للنفس حين تكون وحدها،،
    لكن ترى كيف يمكنني إقامة ساعات صفاء مع صديق؟
    ربما يكون صديقاً لا تحتاج إلى “كلفة” نفسية معه،،
    أتوق لتجرية ساعة صفاء مع صديق،،

  50. آلاء:

    آلاء صباحك خير ، كل الأشياء الجميلة تنتهي بمقابل كل الأشياء الحزينة تنتهي هكذا استوعبت العبارة لأحبها :]
    وبدت لي منطقية جداً مادام أن الحزن سينتهي ، لحظة الخوف من الحزن هي من أكثر اللحظات النفسية تعقيداً ،قد يبدو لمبصر من بعيد أن لماذا يحزن البعض مادام مستمتعاً الآن ؟
    ولربما من أجل هذا كان المشهد الروائي يصور لنا لقاءات السعادة التي يتبعها السؤال: أترانا نفترق في يوم؟
    قد يبدو هذا المشهد مبالغاً فيه لمن لم يجرب الخوف من فقد السعادة لكنه لمجربها “لحظة حقيقية” لايمكن أن تزيف أو تؤجل !

    مرة كنتُ مع زوجة أحد الأقارب كانت تتحدث لي بخوف أن تفقد زوجها مرة ! فهو طيب ورائع وحنون وهي ترى أن النقص يبدأ بعد لحظة الكمال ..

    لي فلسفة أخرى في هذه المسألة تحديداً..
    أشبه النفس البشرية ومايجري لها بالدائرة ، بل أشبهني أنا وكل الناس بالدوائر ، تجري علينا الحياة وتجري وتجري وتدور الدوائر ولاتكتمل أبداً بل تنقص كلما آن اكتمال وتبدأ من جديد !

    لايمكن الثقة بحال الدائرة .. فهي دائماً في دوار وهذه طبيعة الحياة !
    لايمكن للدائرة أن تكون مربعاً ساكناً فهي دائمة التجدد وهذا هو معنى جريان الأقدار
    لايمكن للدائرة أن تتوقف في منتصف الطريق وإلا لمـا كانت دائرة !

    لكن هل نريد لها أن تتوقف؟ لوتوقفت لمللنا ، ولو سكنت لشعرنا بالنقص ، ولو وثقنا من حالها لكنا كل شيء إلا نكون نحن ..
    لا أدري .. لكن يقيني بانتهاء الحياة كلها يجعلني سعيدة
    وكلما تأملت وجوه العجائز قلتُ في نفسي : أتراها تشعر بألآلام الأمس؟ أم أن مرور الدنيا كان سريعاً عليها حتى نست أو تناست كل شيء.. فلماذا أقلق ؟ وما سيمضي علي قد مضى على ملايين البشر ولن أكون أسوأهم حالاً ولن أكون ولن أكون ولن أكون

    هه هكذا أداوي قلقي.. بتساوي الحالات في نهاية المطاف !

    **
    آلاء تبحثين عن صديق تمارسين معه ساعة الصفاء؟

    لو يعود ذاك العامود في كليتنا .. لو يعود لكـان ..

  51. آلاء ب:

    حقاً لو يعود!
    كان الصفاء “جزءاً” من تلك الساعة اليومية،،
    تصلح تلك الساعة التي كنا نقضيها أمام ذاك العامود مثالاً علىالجمال/ الانتشاء،،الروحاني/ الفكري في وسط الكثير من القبح المادي الذي كان يكتنف المكان،،
    لو يعود..

  52. أماليد:

    (كل الأشياء الجميلة تنتهي ! كل الأشياء الحزينة تنتهي! )

    لاحظوا أن المسيري قال هذه العبارة في قصة أطفال!
    وكأنه يؤمن رحمه الله بأنه يحسن أن يفهم الصغار حقائق الحياة مُبكرا.. تهيئةً لمفاجآتها.. وقناعة بقدرتهم على استيعاب مقدمات المعاني الكبيرة..

    البارحة كنت أحدث ابني عن شئ بدا لأول وهلة فوق مستواه العمري.. لكني فوجئتُ بأنه يتفاعل معي بشكل فاق تصوري.. كنت أقول له وهو متضايق من تصرف صديق له: يا ولدي.. فكر دائما في ظروف الآخرين ودوافعهم قبل الحكم على تصرفاتهم.. إن لم تعذرهم فإنك على الأقل ستتفهمها فيخف عليك الإحساس المزعج بأن الناس سيئون..

    عودا على عبارة المسيري..
    أتفق مع “آلاء ب” في أن القضية هي في تقبل نصفها الأول.. الشعور بأن كل الأشياء الجميلة تنتهي يكدر صفو الاستمتاع بها. من الناس من يمتلك مهارة عالية في ممارسة كل صنوف المتعة والسعادة مع الأشياء الجميلة في حياته.. ومن الناس من يمتلك القدرة على هذا لكنه يخشاه لكيلا يكون فقده موجعا..

    نحن نخاف أحيانا من الجمال لأن القرب منه قد يخدشه..
    نخاف الحب لأننا نخشى الفقد..
    نهاب السعادة لأننا نكره زوالها..
    لكننا لا نخاف الخوف نفسه!

    أعتقد أن علينا أن نخاف الخوف.. أن نخافه بصدق لننجو من أسره.. أن نتذكر كم سلبنا جمال اللحظات السعيدة.. أن نقلب الطاولة عليه لنجعل الخوف من الخوف أمانا..
    الأمر أشبه ما يكون بعملية استشهادية..
    اطلبوا الموت توهب لكم الحياة..
    خافوا الخوف يُمنح لكم الأمان..
    مرة أخرى: “داوها بالتي كانت هي الداء”..

    نظرة أخرى في طور التشكل..

  53. آلاء:

    آلاء ب:
    نعم كان جزءاً ..وأذكر أن عيني تسبقني أثناء نزولي من الدرج إليكم
    وأن أعينكم مالم تكن منشغلة بشيء فهي تطالع الفتيات أيهن من قاعتي؟
    كم كانت لغة الود ياسرة وجميلة وخالدة !

    **
    أماليد:
    كم كان لتبريرك وقع البرد على قلب أوجعه التأمل في أحداث الحياة !
    يشعر أحياناً أن الحياة”سيئة” للحد التي لاتطاق، وأحياناً بالتعاطف الكامل مع الآخرين
    التعاطف الذي يشعرك بسذاجة تصوراتك كلها وينسفها نسفاً ..

    كيف لانخاف من الخوف؟
    أتمنى دائماً بحر أغمس فيه روحي لأحررها من الخوف ، خوف القرار ، خوف الخطوات الكبيرة ..
    خوف الانتقالات ، خوف الخسارة ، خوف الندم ، خوف التبعات ..خوف ..خوف..خوف!
    من يحررنا من رق الحياة ؟ رق السعادة المرتجاه ..
    **
    “لكنه يعطي أحياناً عن طريق الطلب ”

    يطلب منّا الصبر فيعطينا الطمأنينة .
    يطلب منّا التقوى فيعطينا السعادة .
    يطلب منّا الصلاة فيعطينا الخشـوع .
    يطلبّ منّا العبادة فيعطينا الجـنــــة .
    يطلب منا التوكل فيعطينا الحيـــــــــــــــــــــــاة ..

  54. الذكرى الثانية لرحيل المفكر الكبير الدكتو عبد الوهاب المسيري:

    [...] دعوة كريمة للمشاركة في نقاش بعض افكار المسيري حيث استعرضنا الفصل الاول من الكتاب القيم “رحلتي الفكرية… والذي هو خلاصة فكره وحياته وعلقه ومؤلفاته، مع عدد من [...]

أكتب تعليقاً

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: